أهم الأخبار

ذاكرة النقابة

قصص بطولات على جبهة كورونا.. تضحيات «البالطو الأبيض» لمكافحة الوباء

2021-01-24 00:00:00 EMS

 

اخبار اليوم 

كتب .حاتم حسني

معركة بدأت منذ عام تقريبا، عندما هاجم كائن ضئيل مملكة البشر، حيث نجح هذا العدو الشرس في قتل نحو مليوني إنسان حتى اليوم، بينما أصاب ما يتجاوز 5 ملايين إنسان في حرب خسائرها مستمرة

وفي مصر حصد الوباء أرواح 8853 مصريا، بحسب وزارة الصحة والسكان، بينهم 334 طبيبا حسب تقديرات النقابة العامة للأطباء، علاوة على التمريض والإداريين وعمال المستشفيات، في مصر.. قدم الجيش الأبيض بطولات وتضحيات قد لا تكفي آلاف الصفحات لسردها وتوثيقها.
«بوابة أخبار اليوم» غاصت في بحر حكايات وقصص البطولة والفداء، وانتقت بعض القصص التي أتيحت لها، لتقديمها هدية لأرواح شهداء الشرف والأمانة والإخلاص، ولأبطال الأسرة البيضاء الذين مازالوا يخوضون معركة العطاء من أجل البقاء.

الشهيد أحمد ماضي إبراهيم يوسف أبو غنيمة، ابن قرية أبو غنيمة بمركز سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ، تخرج من طب الإسكندرية عام 2006، "أحمد ماضي" الطالب المثالي 3 مرات على مستوى كفر الشيخ وعلى مستوى الجمهورية مرة واحدة.

صداقة حتى الموت

بحسب شقيقه "ولاء" كان د. أحمد ماضي يعمل في مستشفى المعمورة للأمراض الصدرية منذ سنوات، والذي تحول بعد تفشي الجائحة إلى مستشفى عزل وهناك جمعته صداقة حميمة مع زميله د.محمد ندير توتو، ابن مركز إدكو بمحافظة البحيرة، وظل الطبيبين صديقين حتى أصيب "ندير" بفيروس كورونا وفشلت محاولات زملائه لإنقاذه فلقي ربه يوم 1 أغسطس 2020.. بينما أصيب أحمد ماضي بفيروس كورونا يوم 20 يوليو 2020 وأدركه الموت ليلحق بصديقه يوم 15 أغسطس 2020.

رسالة وحلم

غادر الشهيد د. أحمد ماضي، دنيانا تاركا لمصر ابنتيه 5 سنوات و9 سنوات أمانة في أعناق كل المصريين.. غير أن شقيقه أصر على بث رسالتين هامتين، أولهما أن مصر لم تقصر في حق شقيقه، حيث أن وزيرة الصحة والسكان د.هالة زايد، أجرت اتصالات على أعلى مستوى لجلب أحدث الأجهزة إلى مستشفى المعمورة في محاولة أخيرة لإنقاذ حياته قبل أن يتوفاه الله.

الرسالة الثانية لشقيق الشهيد د.أحمد ماضي، كانت أمنية من أم الشهيد التي حلمت أن ترى في قرية أبوغنيمة مدرسة تحمل اسم ابنها وتخلد ذكراه العطرة، تقديرا لشجاعته وتضحيته.

وفي جبهة أخرى، شهدت محافظة بني سويف أول حالة وفاة في صفوف الطبيبات، حيث استشهدت د.إيمان إبراهيم، أول شهيدة من الأطباء، والتي كانت تعمل في إحدى وحدات أطواب الصحية ببني سويف، وانتقلت لها العدوى هناك.
 

خصصت د.إيمان إبراهيم،غرفة في مسكنها لمساعدة أهالي بلدتها، ولديها من الأبناء 3 أكبرهم كانت تستعد لامتحانات الثانوية العامة في الوقت الذي أصيبت فيه والدتها بالفيروس، وولدين أحدهما في المرحلة الإعدادية والثاني في المرحلة الابتدائية، ولكنه مريض سكر   

خبر وفاة د.إيمان إبراهيم، يوم 14 يونيو 2020 بمستشفى سمسطا المركزي، كان بمثابة الزلزال الذي هز أساسات الأسرة والقرية، حيث كانت تخصص غرفة في مسكنها لمساعدة أهالي بلدتها والكشف مجانا على من يلجأ إليها، بينما تمنى زوجها لو أن الموت اختاره هو بدلا منها، لأنها كانت كل شيء في حياة أبنائها الثلاثة.

الشهيد د.جمال الدين أبو العلا استشاري الأمراض الباطنة، ورئيس أقسام الباطنة في مستشفى المنيرة العام وتوفي في 31 مايو 2020 وأصيب بفيروس كورونا في عيادته الخاصة بمنطقة فيصل والتي خدمت أهالي منطقته منذ عام 1981 وبسعر كشف زهيد جدا بد من نصف جنيه، حتى أن أهالي منطقته تجمعوا أمام مقر عيادة الشهيد بفيصل في مظاهرة حب وحزن ودموع على فراق الفقيد.

وبعد استشهاد د.جمال الدين أبو العلا، علق أهالي منطقة فيصل لافتات وصور الشهيد في رسالة تعبير عن مدى الحب المتبادل بين أهالي المنطقة والشهيد الذي أعطى الكثير من الجهد والوقت لجيرانه ومرضاه، كما تقدم جيران الشهيد بطلبات إلى محافظ الجيزة، سعيا إلى تسمية الشارع باسم الشهيد تخليدا لذكراه وتكريما لرحلته من العطاء الطويل.


بعد تفشي وباء كورونا، رفض د.جمال الدين أبوالعلا، غلق العيادة التي كانت ملاذا للفقراء والغلابة، حيث كان الشهيد يطلب من بعض الحالات وخاصة المغتربين وضيوف مصر من للاجئي الدول العربية التي عرضت لمشاكل سياسية وحروب، كان يطلب صرف العلاج من الصيدلية المجاورة للعيادة بحيث يترك إشارة للصيدلي في الروشتة، وبناء عليها يصرف الدواء للمريض دون أي مقابل.  

ظلت العيادة تستقبل المرضى حتى استقبل د.جمال الدين أبوالعلا، سيدة مسنة وتعاني من أعراض اشتباه كورونا، ونصح أسرتها بالتوجه بها إلى إحدى مستشفيات الصدر أو الحميات، ولكنه لم يرفض توقيع الكشف عليها استجابة لمطالبات أسرتها حتى انتقلت له العدوى، وتوفي بعدها متأثرا بإصابته.  

بطل لم يغادر

ولأن البطولة ليس بالضرورة أن ترتبط بذهاب صاحبها إلى عالم آخر، نختتم هذا التقرير بقصة بطل مازال يقف على قدميه في ميدان المعركة إنه د.أحمد عنتر القرنشاوي، الذي جسد البطولة والإنسانية الحقيقية في التعامل مع حالة مصابة بكورونا بعدما انخفضت نسبة الأكسجين في دمها إلى ٣٥٪  ولم تكن تستجيب عند وضعها على أجهزة الأكسجين بعدما أغلقت الجلطات الرئة.


المريضة الشابة الشابة كانت أم لأطفال صغار، وقبل أن تذهب في غيبوبة، أوصت الطبيب لفظا: "والنبي يا دكتور متيتمش عيالي" فما كان من رد فعل د.أحمد عنتر، وطاقم التمريض المخلصين، إلا أن قاموا بعمل تنفس صناعي يدوي ambu bag لمدة خمس ساعات متواصلة، بعد أن أقسم الطبيب الشاب على عدم ترك المريضة حتى لو لزم الأمر ولو لزم الأمر أن يستمر في عمل التنفس اليدوي حتى صباح اليوم التالي، رغم صعوبة عمل التنفس الصناعي اليدوي.

  بعد ذلك قام د.أحمد عنتر، بوضع المريضة على جهاز التنفس الصناعي بأعلى ضغط لأن التنفس الصناعي اليدوي حافظ فقط على نسبة الأكسجين وعلى حياة المريضة ثم قام بمنتهى الحرفية بتركيب انبوبتان للصدر، والذي إذا لم يتم تركيبهما بشكل سليم قد يتسبب ضغط الأكسجين في انفجار الرئة فورا، حتى وصلت نسبة الأكسجين في دم المريضة إلى ٩٩٪  ونجحت بفضل الله وجهد د. أحمد عنتر القرنشاوي وطاقم التمريض، لفي النجاة من الموت.

اترك تعليق

التعليقات

لا توجد تعليقات

تسجيل الدخول

فيديو

المزيد

استطلاع الرأى

الوزارة